ابن الأثير

664

الكامل في التاريخ

من عظمتك في عيني وكثرة أصحابك ما كدت أموت منه ، ووصلت إلى قصرك ، فرأيت عليه نورا عظيما « 1 » غطّى بصري ، ثم دخلت عليك ، فرأيتك على سريرك ، فظننتك خالقا ، فلو قلت لي إنّك تعرج إلى السماء لتحقّقت ذلك ، ثم جئت إليك الآن ، فما رأيت من ذلك شيئا ، أشرفت على مدينتك ، فكانت في عيني سوداء مظلمة ، ثم دخلت عليك ، فما وجدت من المهابة ما وجدته ذلك العام ، فقلت إنّ ذلك كان أمرا مقبلا « 2 » وإنّه الآن بضدّ ما كان عليه . فأطرق المعزّ ، وخرج الرسول من عنده ، وأخذت المعزّ الحمّى لشدّة ما وجد ، واتّصل مرضه حتّى مات . وكانت ولايته « 3 » ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيّام ، منها : مقامه بمصر « 4 » سنتان وتسعة أشهر ، والباقي بإفريقية ، وهو أوّل الخلفاء العلويّين ملك مصر ، وخرج إليها ، وكان مغرّى بالنجوم ، ويعمل بأقوال المنجّمين . قال له منجّمه : إنّ عليه قطعا في وقت كذا ، وأشار عليه بعمل سرداب يختفي فيه إلى أن يجوز ذلك الوقت ، ففعل ما أمره وأحضر قوّاده ، فقال لهم : إنّ بيني وبين اللَّه عهدا أنا ماض إليه ، وقد استخلفت عليكم ابني نزارا ، يعني العزيز ، فاسمعوا له وأطيعوا . ونزل السرداب ، فكان أحد المغاربة إذا رأى سحابا نزل وأومأ بالسلام إليه ، ظنّا منه أنّ المعزّ فيه . فغاب سنة ثم ظهر ، وبقي مديدة ، ومرض وتوفّي ، فستر ابنه العزيز موته إلى عيد النحر من السنة ، فصلّى بالناس وخطبهم ، ودعا [ 1 ] لنفسه ، وعزّى بأبيه . وكان المعزّ عالما ، فاضلا ، جوادا ، شجاعا ، جاريا على منهاج أبيه من

--> [ 1 ] ودعي . ( 1 ) . C ( 2 ) . مقيلا . U ( 3 ) . خلافته . C ( 4 ) . A . mO